الرئيسية » مقالات » أدباء و رسامون للطفل

الحكواتية المغربية أمل المازورى - حنيني لحكاية الجدة هو أكبر تواصل فيما بيننا

الحكواتية المغربية أمل المازورى

حنيني لحكاية الجدة هو أكبر تواصل فيما بيننا

   أمال المزوري 18 سنة حكواتية طنجاوية الأصل و المولد من المغرب السنة أولى جامعة رئيسة" جمعية صندوق العجب للحكايات الشعبية"

   يقول الرسام الفرنسي "أوجين دلاكروا" عن مدينة طنجة: * - مدينة يمكن للإنسان أن يتحول فيها إلى فنان كبير، لأن كل شيء فيها يوحي بالإبداع. و كيف لا و هي المدينة التي يحكى عنها قصصا عجيبة و غريبة فاقت الخيال في الأساطير و النوادر من بينها: "هرقل" الذي كان يسكن الكهوف قرر ذات مساء أن يفصل بين أروبا و إفريقيا ليمر البحر حتى يستحم في هدوء بينهما. "أطلس" حاكم إفريقيا، اختار مدينة طنجة مسكنا له، و شيد بها قصرا فخما بجماجم قتلاه...!! "سرطويوس" القائد الروماني، الأكبر احتل طنجة ليتعرف على قبر أطلس.

    فأزاح عنه التراب ليجده جثة يصل طولها إلى ثلاثة و ثلاثون مترا...!! كحكايات كثيرة من هذا القبيل تروى عن مدينتي في عصور قد خلت حكايات لا تملها الأنفس كل هذا الزحم من الحكايات هو نتاج لبحث متواصل عن تاريخ المدينة و مقومات جماليتها و الذي لم يكن اعتباطا بل هو من تعلقي و عشقي لفن الحكي الذي راودني منذ الصبا و تحديدا عندما بلغت الثامنة من عمري، حيث بمناسبة نجاحي أهداني خالي مجموعة قصصية مصورة لرائد أدب الطفل العالمي "هانس أندرسون" ملحا في كل زيارة لنا بأن أحكي له بطريقتي عن فحوى القصص مع تجسيد للحركات و استخدام نبرات الصوت و مع تواليالأيام كنت شديدة الإلحاح لزيارة جدتي و التي أحب أن أناديها "ماما الحبيبة" لكي تغني مسامعي بحكايات تراثية جميلة و أنا أتوسد ركبتها إلى أن يجافيني النوم. و كنت مرارا أتحايل على أسرتي لأكثر من زيارتها عساي أحظى بحكايات جميلة.

   حتى تمكنت من إتقان الحكاية و التطرف لأدق تفاصيلها لأطور نفسي بشكل ذاتي و أحاول الإستفادة من الحكواتيين(و الحكواتيات) المتألقين و الذي لهم باع طويل في ميدان الحكي. ثم أدركت أن فن الحكي هو فن و مهنة يمتهنها العديد من الناس خاصة و أن المعهد اللغوي الفرنسي يعمل على استقطاب بعض الحكواتيين كل سنة في إطار المعرض الدولي للكتاب الذي ينظم بالمدينة. و لكي أصقل تجربتي أكثر كنت دائمة الحضور و المشاركة في ورشة "نقرأ لنكبر" و هي إحدى ورشات تشجيع الصغار على القراءة و التي ينظمها المركز اللغوي الفرنسي عن طريق القراءة و الحكي للصغار. ثم حاولت جاهدة لنقل التجربة من المعهد الفرنسي إلى مكتبة المدينة في برنامج سنوي للحكاية الخاصة بالصغار في مواضيعها المتنوعة. و أحرص كل سنة على تنظيم نشاطين لتشجيع الصغار و اليافعين على القراءة: -الاحتفال بعاشوراء بطعم القراءة - الاحتفال باليوم العالمي لكتاب الطفل.

   و قمت بتظيم قافلة الحكاية ببعض المدارس العمومية بالمدينة إضافة إلى مشاركتي في المعرض الدولي للكتاب في نسخته العشرون و مهرجان "أين أنا" للتعريف بمآثر المدينة، و المخيمات الصيفية الخاصة بالأطفال و حفلات لتكريم العديد من الشخصيات الثقافية بالمدينة (عروض للكبار) و رغم حداثة سني فالحكواتية لا بد أن تكون ملمة بالميدان الثقافي و اللغوي و المعرفي و النفسي و على دراية بالتواصل الفعال لكل فئة مستهدفة فمن أصعب المجاهير هو جمهور الصغار فليس من السهل أن تشد انتباههم و تحسن إصغائهم فهو السهل الممتنع لذلك أعمل على توظيف الأغاني و الأهازيج و النكت، و من هذا كله أدركت أن حنيني لحكاية الجدة هو أكبر تواصل فيما بيننا. و من بين ما أسعى إليه اليوم هو البحث الميداني لتوثيق الحكاية الشعبية للمدينة و الحفاظ على اللهجة المحلية لتتوارثها الأجيال القادمة و إضافة إلى كتابتي لبعض القصص أروي باللغة العربية الفصحى و اللغة الفرنسية و الإنجليزية و الدارجة أي اللهجة المحلية.

أمل المازورى الحكواتية المغربية


كل الحقوق محفوظة © مجلة فايز الإلكترونية للأطفال

الفئة: أدباء و رسامون للطفل | أضاف: خليلو (2016-12-09)
مشاهده: 520 | تعليقات: 2 | الترتيب: 5.0/2
مجموع التعليقات: 2
avatar
1
جزيل الشكر و الإمتنان لمجلة فايز في شخص رئيستها الأستاذة نجاح عامر التي أسعدت بالحديث معها.
avatar
0
2
عفوا عزيزتي الغالية -أمل جزيل الشكر لك
avatar