الرئيسية » مقالات » قصص

أمير القلوب

أمير القلوب

بقلم: نجاح عامر

 منذ سبعة آلاف سنة كانت هناك أرض طيبة ونيل يجري بماء عذب جميل.. وذات صباح جاء فلاح مصري أصيل من الجنوب، كان يحمل في يده بعض بذور القمح ومالبث حتي القاها في الأرض ووضع فوقها بعض التراب وسقاها و مضي في طريقه..

وبعد عدة ايام نبتت بذور الفلاح عن برعم أخضر صغير . و مر الناس بطريق البرعم وقد كانوا كلهم طيبون وانقياء. وكان كلما مر أحد منهم بالبرعم نظر له بحب ورعاية فمنهم من سقي البرعم عندما جفت الأرض. و آخر ألقي بالسماد ليشتد عود البرعم ويقوي .وجاء آخر ونقي البرعم من تلك الحشائش الضارة. وأما الأطفال فكانوا كل صباح يبتسمون للبرعم الأخضر الجميل فيتمايل بفرح وسرور. وهكذا وجد البرعم الأخضر كل العناية والحب حتي الشمس كانت حانية فسقطت أشعتها الذهبية برفق علي وجهه فلم يجف .فكان مبتسما جميلا عندما كبر وكان لونه أخضر دائم الخضرة رغم نضجه ،و أما السماء فكانت قريبة من قلبه فوضعت فيه سرا كبيرا لا يعرفه سوي الله عز وجل.. سرا يجعله يشفي القلوب المريضة وينقذ الأرواح من الموت.

واستيقظ الناس ذات يوم فوجدوا البرعم قد تحول الي أمير جميل يسمي مجدي يعقوب يحمل بين يديه قلوباصغيرة وكبيرة . ويطوف بالناس جميعا بل بالعالم كله ليزرع قلوبا جديدة .وكان كلما ارتحل الي مكان امتلأت قلوب الناس بالحب .حتي سافر الي بلاد بعيدة كانت قديما تسمي الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وعاش الأمير يعمل ويعمل ينزع القلوب المريضة ويزرع القلوب الجديدة بالسر الذي معه.ولقد أجري دكتور مجدي يعقوب اكثر من عشرين ألف عملية قلب مفتوح .ولما سمعت ملكة بريطانيا به طلبت إحضاره لتكرمه وتمنحه وسام النبلاء. بشرط أن يتخلي عن جنسيته ولكن ملك القلوب مجدي يعقوب رفض وقال: أبداً لن اتخلي عن جنسيتي فهي هويتي وعنواني ،فأنا مصري وعمر جذوري سبعة آلاف عام، فما كان من الملكة إلا أنها خالفت القانون ومنحته الوسام والجنسية البريطانية. ومن وقتها لقب بملك القلوب.

ولقد حصل دكتور مجدى يعقوب علي جوائز عديدة منها : وسام قلادة النيل العظمي وجائزة فخر بريطانيا . ووسام الاستحقاق البريطاني. وبعد فترة طويلة قرر البرعم الأخضر أمير القلوب مجدي يعقوب العوده الي وطنه وخدمة ذلك الذي سقاه بالماء عندما كان صغيرا.. ومساعدة من ابتسم له قديما .. قرر أن يخدم بلده وأهله فأنشأ مشفي القلب بأسوان. ليعالج الأطفال من مرضي القلب ويزرع قلوبا جديدة مملوءة بالأمل والسعادة ؛ينزع القلوب المريضة التي أشرفت علي الموت ويزرع قلوبا مملوءة بالحياة .. وكلما حاول الناس شكره .. قال بكل تواضع هذا وطني وهذا واجبي فأنا مصري. ومع تواضع الأمير أحبه الصغير والكبير فاودع الله محبته في تلك القلوب التي زرعها والتي رواها. ..


كل الحقوق محفوظة © مجلة فايز الإلكترونية للأطفال

الفئة: قصص | أضاف: خليلو (2016-09-24)
مشاهده: 229 | الترتيب: 5.0/1
مجموع التعليقات: 0
avatar